فضح تمويل قطري سرّي قيمته 11 ملياراً

فضح تمويل قطري سرّي قيمته 11 ملياراً

فضح تمويل قطري سرّي قيمته 11 ملياراً

السلطة الرابعة:
في إطار صفقة خضعت لتحقيقات مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة لخمس سنوات، تهرّب المدير التنفيذي السابق، وثلاثة من كبار المسؤولين المصرفيين، من إنقاذ حكومي في أوج الأزمة المالية للعام 2008، عبر الحصول على مليارات الجنيهات بتمويل سري من قطر.

وتشير أصابع الاتهام لجون فارلي، المدير التنفيذي السابق لباركليز، وزملائه روجر جينكينز، وتوماس كالاريس، وريتشارد بوث، بالحصول على تمويل طارئ عام 2008. وكشف المدعون العامون، وفق ما أوردته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أنّ المتهمين تستّروا على المبالغ الضخمة لتفادي الظهور بموقف ضعيف يدفع إلى فقدان الثقة بالمصرف، ولتحقيق منافع خاصة.

وينفي المتهمون الأربعة تهمة التآمر بالاحتيال المتصلة بالتمويل الطارئ الذي أتاح لباركليز تجنب التدخل الحكومي المباشر، والذي يقع على لائحة المستثمرين المساهمين «قطر القابضة»، إحدى أذرع الصندوق السيادي.

تجاوب

وأشار المستشار الملكي، إدوارد براون، في جلسة الدعوى الافتتاحية في محكمة «ساوثوارك كراون كورت» الملكية، إلى أنّ الأزمة المالية العالمية للعام 2008 تقع في خلفية الدعوى، مشيراً إلى أنّ الأزمة طالت مصرف باركليز الذي يشكل أحد أبرز المصارف في المملكة المتحدة، مضيفاً: «سنرى كيفية تجاوب كبار المسؤولين مع كم الضغط الذي ولّدته الأزمة».

وأبلغ براون هيئة المحكمة، أنّه وبحلول خريف العام 2008، فرضت الحكومة مبدأ ضرورة زيادة رأس المال، مضيفاً: «اضطرت بعض المصارف في المملكة المتحدة الخضوع لتدخل الحكومة للإنقاذ لأنّ ذلك كان الحل الوحيد المتاح، أما المسؤولون في مصرف باركليز فشعروا بالقلق حيال تجنب قبول المال الحكومي، والخضوع لمزيد من السيطرة والمراقبة الحكوميتين، وليس مبالغاً القول بأنّ مستقبل باركليز كمصرف مستقل كان عرضة للخطر خلال سبتمبر وأكتوبر من العام 2008»
.

وأكّد براون، أنّ إدارة المصرف، وعلى رأسها الرئيس التنفيذي السابق، كانت مصممة على تفادي القبول بالتمويل الحكومي، ومقتنعة بأنّ ذلك سيحد من مرونة المصرف واضطراره للتقيد بسياسة الحكومة، لافتاً إلى أنّ المزيد من الاستثمار في المصرف، ما كان ليتحقق إلا عبر اقتراض رأس المال، وهي عملية تتضمّن الحصص والأدوات المالية في المصرف التي تباع لمستثمر ما أو مستثمرين، مقابل سعر محدد لكل حصة.

وأوضح براون أنّ القطريون تمكّنوا وعبر جهاز قطر للاستثمار وقطر القابضة، من القيام باستثمارات ضخمة في مصرف باركليز لتدعيم قاعدة رأس المال التي قاربت 2.05 مليار جنيه إسترليني في نوفمبر 2008، لافتاً إلى أنّ المسؤولين في المصرف آنذاك زعموا أنّ العواقب كانت لتكون وخيمة على المستويين المصرفي والشخصي، لولا تلك الأموال.

تستّر

وأبلغ براون، هيئة المحكمة أنه في حال اقتراض المال، يتوجب على المصرف إبلاغ المساهمين والمستثمرين وكل السوق، فضلاً عن ضرورة إبراز قانونية لنشر باركليز المعلومات ذات العلاقة بنزاهة ودقة على نحو يضمن الشفافية.

وأضاف براون: «وفي هذه الحالة، وإلى جانب المبالغ التي كشف عنها باركليز، والتي كان يدفعها للمستثمرين حسب الوثائق، فإنّ مبالغ عمولة إضافية مقابل الاستثمار كانت تدفع للقطريين خلافاً للمستثمرين الآخرين ولم يكن يتم الكشف عنها»، موضحاً أنّ هذا التستر هو ما يشكّل جوهر القضية المقدمة أمام المحكمة، فضلاً عن المؤامرات التي يزعم إقدام المتهمين عليها، والمتمحورة حول تمويه المبالغ الإضافية والتستر عليها والتي تقدر بثلث مليار جنيه إسترليني.

ويكشف براون، عن أنّ مبالغ العمولة دخلت سراً ضمن اتفاقيتين عرفتا باتفاقيتي الخدمات الاستشارية، وأنّ القطريين تلقوا أكثر من ضعف بدلات العمولة التي تقاضاها المستثمرون الآخرون من المصرف.

تآمر

وأفاد براون، أنّ امتناع مصرف باركليز عن إصدار تعميم مالي يكشف حقيقة المبالغ والامتيازات التي حصلت عليها قطر، هدف لإظهار المصرف بموقف قوي مخالف للواقع، وانطوى على تآمر لجهة إخفاء الأمر عن بقية المستثمرين، مضيفاً: «المتهمون كانت تحدوهم دوافع شخصية متعلقة على نحو محدد بوظائفهم والعلاوات الضخمة المبدئية، والتي كانت ستتعرض للخطر حال أحاطت الشكوك بمستقبل المصرف وأمانه، أو إذا ما خضع لسيطرة الحكومة البريطانية».