اليمن: هذه المحافظة بلا مدارس بسبب الميليشيات

اليمن: هذه المحافظة بلا مدارس بسبب الميليشيات
تعبيرية

اليمن: هذه المحافظة بلا مدارس بسبب الميليشيات

السلطة الرابعة:
في جزء من فناء منزله المتواضع بمديرية «الحوك» في محافظة الحديدة، يمارس مطيع عبدالودود عبود، المعلم في المرحلة الأساسية والبالغ من العمر 52 عاماً، ما اعتاد عليه لسنوات مضت، قبيل أن تتحول المدينة الساحلية بفعل اجتياح الحوثيين لها في منتصف أكتوبر العام 2014م إلى ساحة رئيسية لمواجهات مسلحة، لاتزال قائمة ومستعرة، وهو ما تسبب في تدمير أجزاء واسعة من المدرسة التي يعمل بها.
لأسباب قسرية، توقفت الدراسة بشكل تام في مدرسة «الصباح» الكائنة بمديرية «الحوك»، بعد انهيار أجزاء واسعة منها، لكن التربوي المنحدر من إحدى قرى تهامة لم يعدم وسيلة لاستئناف تأدية رسالته التربوية النبيلة، وذلك بتحويل الجزء الأكبر من فناء منزله إلى فصل دراسي يرتاده العديد من الطلاب والطالبات من الدراسين في مرحلة التعليم الأساسي.
واعتبر الأستاذ عبود الذي طلب عدم التقاط صورة له ولطلابه لتوجساته من الميليشيات الانقلابية في تصريح ل«الخليج»: أن مبادرته بتحويل فناء منزله المتواضع إلى فصل دراسي، فرضها استشعاره بالتزام أدبي وإنساني وتربوي تجاه الطلاب والطالبات، الذين فقدوا مدرستهم والإحساس بالأمان جراء تصاعد حدة المعارك في الحديدة
.
وأشار إلى أن الحوثيين تعمدوا تحويل معظم المدارس بعاصمة المحافظة إلى مواقع تمركز لعناصر الميليشيات وللآليات العسكرية، لعلمهم المسبق بحرص قوات الجيش والتحالف العربي على تجنب استهداف المنشآت التعليمية والمدارس، منوهاً بأن العديد من هذه المنشآت تعرض لاستهداف مقصود من قبل ميليشيات.
وكشف أحدث تقرير صادر عن منظمة «اليونسيف» العالمية تسبب المواجهات التي فرضها الحوثيون على الحديدة وسكانها في حرمان ما يزيد على 60 ألف طفل من ارتياد المدارس.
وبحسب التقرير، فقد تسبب القتال في شوارع المدينة ومحيطها إلى الإغلاق القسري لأكثر من ثلث المدارس والمنشآت التعليمية.
وأشار تقرير منظمة «اليونيسف» إلى أن 15 مدرسة تقع على الخطوط الأمامية تعرضت للتدمير، فيما دُمرت مدارس أخرى أو أصبحت تستخدم لإيواء الأسر النازحة، كما اضطرت المدارس، التي تعمل بنظام الفترتين الدراسيتين، إلى تخفيض عدد الساعات الدراسية في الصباح.
ولفت التقرير الى أنه في المناطق الأكثر تضرراً في الحديدة، يتمكن طالب واحد فقط من بين كل ثلاثة من مواصلة التعليم، ولا يوجد بالمدارس سوى 25% من العدد الإجمالي للمعلمين.
وفقدت الحديدة القدرة على إعادة إنتاج يومياتها الهادئة، وأفقد الحوثيون شوارعها الآمنة سكينتها وكافة مظاهر الحياة الطبيعية لتتحول المحافظة، التي طالما عرفت بمدينة السلام، إلى ساحة حرب رئيسية أشعل فتيلها صلف الميليشيات الإيرانية وإصرارها على مواصلة هوايتها المفضلة في توسيع دائرة الدمار والخراب والتجاهل الآثم لمعاناة السكان.
ـ عن الخليج الاماراتية